الثعلبي
54
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( إنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ) * ) منافقين " * ( وَمَا مَنَعَهُمْ أنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ ) * ) قرأ نافع وعاصم ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي : ( أن يقبل ) بالياء لنعتهم الفعل ، الباقون بالتاء " * ( نَفَقَاتُهُمْ ) * ) صدقاتهم " * ( إلاَّ أنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ ) * ) الأولى في موضع نصب ، و ( أن ) الثانية في محل رفع تقديره : وما منعهم قبول نفقاتهم إلاّ كفرهم " * ( وَلا يَأ تُونَ الصَّلاةَ إلاَّ وَهُمْ كُسَالَى ) * ) مستاؤون لأنهم لا يرجون بأدائها ثواباً ، ولا يخافون بتركها عقاباً " * ( وَلا يُنفِقُونَ إلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ ) * ) لأنهم يتخذونها مغرماً ومنعها مغنماً . " * ( فَلا تُعْجِبْكَ أمْوَالُهُمْ وَلا أوْلادُهُمْ ) * ) لأن العبد إذا كان من الله تعالى في استدراج ( . . . ) * * ( إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ) * ) قال مجاهد وقتادة والسدّي : في الآية تقديم وتأخير تقديرها : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة . وقال الحسن : إنما يريد الله أن يعذبهم في الحياة الدنيا بالزكاة والنفقة في سبيل الله ، وقال ابن زيد : بالمصائب فيها ، وقيل التعب في جمعه ، والوجل في حفظه وحبه . " * ( وَتَزْهَقَ أنفُسُهُمْ ) * ) أي تخرج وتذهب أنفسهم على الكفر : يقال : زهقت الخيول أي خرجت عن الحلبة ، وزهق السهم إذا خرج عن الهدف ، وزهق الباطل أي اضمحل ، قال المبرّد : وفيه لغتان : زَهَق يزهِق وزهيق يزهق . " * ( وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إنَّهُمْ لَمِنْكُمْ ) * ) على دينكم " * ( وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ) * ) يخافون " * ( لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً ) * ) يعني حرزاً وحصناً ومعقلاً ، وقال عطاء مهرباً ، وقال ابن كيسان : قوماً يأمنون فيهم " * ( أوْ مَغَارَات ) * ) غيراناً في الجبال ، وقال عطاء : سرادب ، وقال الأخفش : كلّ ما غرتَ فيه فغبت فهو مغارة ، وهي مفعلة من غار الرجل في الشيء يغور فيه إذا دخل ، ومنه غار الماء وغارت العين إذا دخلت في الحدقة ، ومنه غور تهامة ، والغور : ما انخفض من الأرض ، وقرأ عبد الرحمن بن عوف مُغارات بضم الميم جعله مفعلاً من أغار يُغير إذا أسرع ومعناه موضع فرارا ، قال الشاعر : فعدّ طلابها وتعدّ عنها بحرف قد تغير إذ تبوع " * ( أوْ مُدَّخَلا ) * ) موضع دخول ، وهو مفتعل من تدخّل يتدخّل متدخّل ، وقال مجاهد : مدّخلا : محرزاً . قتادة : سرداباً ، وقال الكلبي وابن زيد : نفقاً كنفق اليربوع ، وقال الضحاك : مأوىً يأوون إليه ، وقال الحسن : وجهاً يدخلونه على خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن كيسان : دخلا من مدخلا لا ينالهم منكم مايخافون ( منه ) وقرأ الحسن : أو مدخلاً ، مفتوحة الميم خفيفة